مصانع حامد موسى 
             علامة مصرية مميزة في صناعة العبوات
 
كانت صناعة العبوات في مصر في أواخر العشرينات من هذا القرن مقتصرة
على عدد محدود من الأجانب العاملين في مصر الذين كانوا يحتكرون قـطاع تصنيع العبوات ومواد التغليف المصنوعة غالباً من الورق والكرتون واستيرادبعض الأصناف الأخرى من بلادهم . 
وفي هذه الحقبة جاء الحاج حامد موسى ( المؤسس) ، مواليد 1904 م ، منمسقط رأسه بالزقازيق للعمل في القاهرة في مجال تصنيع وتجارة الحلوياتومن خلال نشاطه في مجالات تصنيع وتسويق لاحظ الحاج حامد موسى أن هذه التجارة وغيرها تعتمد في عبواتها اعتماد شبه كلى على الأجانب العاملينفي مصر والمحتكرين لصناعتها وتسويقها .
 واستهوته هذه الفكرة جداً ، وبدأ في منتصف الثلاثينيات مع صديق له في تصنيع
العبوات ومواد التغليف باستخدام مكابس وماكينات صغيرة لتصنيع العبوات
ومواد التغليف ، وذلك بغرض الاكتفاء الذاتي لتجارته الرائجة من الحلويات ، ثم
 بعد ذلك للمحلات الأخرى أيضا ، حيث أقبل المتخصصون في هذا المجال على
شراء منتجاته التي وصلت من حيث الجودة إلي مستوى ما كان الأجانب
يعرضونه ويحتكرونه في السوق المصري .
 
 ولم تمر خمسة سنوات حتى أصبح في سنوات الأربعينات منافساً قوياً لمصانع
الأجانب في مصر وخصوصاً بالنسبة للأطباق والعلب المصنوعة من الكرتون .
 
وفي الخمسينيات من هذا القرن  ومع نيل مصر استقلالها السياسي والاقتصادي
المصحوب برحيل عدد من الأجانب من مصر ، قام الحاج حامد موسى بتوسيع
مصانعه بميدان العتبة الخضراء ، وهو الميدان الذي مازال حتى الآن بمثابة قلب
مدينة القاهرة والموجود به منفذ البيع الرئيسي لمصانع حامد موسى حتى الآن ،
وانتقل بمصانعه إلى حي شبرا حيث قام بزيادة الطاقة الإنتاجية لمصانعه وإدخال
المزيد من المنتجات بتصنيع أكواب الورق وإضافة العلب التي كانت تسمى في
ذلك الوقت " علب الروكوكو " التي كانت تخصص في ذلك الوقت لتقديم الوجبات
غير الجافة ، حيث اكتسبت مصانعه شهرة كبيرة وأصبح رائدا لهذه الصناعة في
 مصر .
  
وبعد ذلك استقر الحاج حامد موسى بمصنعه بحي العباسية الشهير ذات التاريخ
العريق بمدينة القاهرة ، وهو ما كان يعرف في ذلك الوقت بمصنع حامد موسى
للكرتون ، كما قام الحاج حامد موسى بشراء عدة محلات بيع بالعتبة كأول منافذ
بيع للمصانع ، واشتهرت منتجاته في جميع محافظات الجمهورية ، حيث كان
هناك نظام متبع في مصر يسمى " القومسيون " بمعنى أن هناك تجارة قومسيون
كانوا يحضرون من الأقاليم ويقومون بعمل الوسيط بين المصانع بالعاصمة وبين
 التجار بالأقاليم .    
 
وفي أوائل الستينيات بدأ الحاج السيد حامد موسى ( صاحب المصانع حالياً )
مواليد عام 1944 م في العمل مع والده بتحديث الطرق الفنية والتسويقيةوتوسيع المصنع بالعباسية ، وشراء الماكينات الحديثة وإدخال طرق التصنيع الحديثة .
 
 وفي عام 1971 توفي الحاج حامد موسى المؤسس ( رحمه الله ) وتولى ابنهالحاج السيد حامد موسى إدارة المصانع وقام بإنجاز التوسعات الضخمة التيأعطت المصانع صورتها الحالية .  أقام مصنع متخصص كبير لإنتاج علب وأطباق الكرتون بميدان الجيش بالعباسية ، وزوده بأحدث الماكينات ليقوم بإنتاج كافة أنواع العبوات وموادالتغليف وخلافه المصنوعة من الورق أو من الكرتون ، وهذا المصنع هو ما
يطلق عليه اسم " مصنع حامد موسى لمنتجات الكرتون "
 
 قام في منتصف السبعينيات بإنشاء أول مصنع للبلاستيك وذلك في حي الدراسة
الواقع بين حي سيدنا الحسين وحي العباسية الشهيرين بالقاهرة ، والذي تخصص
في تصنيع العديد من الأصناف والعبوات المصنوعة من مادة البولي سترين وذلك
من الألف حتى الياء ، حيث يقوم المصنع بإنتاج الرول البلاستيك من المواد
البتر وكيماوية الخام ، ثم يقوم بتشكيل هذا الرول إلى العبوات المتعددة للأغراض
المتعددة ، ثم يتم طباعتها بعد ذلك بالألوان الدعائية الزاهية وحتى ستة ألوان وهذا
المصنع هو ما يطلق عليه اليوم " مصنع حامد موسى لمنتجات البلاستيك " ، كما
 قام بإدخال خط لإنتاج بسكويت الأيس كريم .
 
ثم قام في عام   1981 م بإدخال أحدث خط لانتاج العبوات الفاخرة المصنوعة من
رقائق الألومنيوم ، حيث حازت على إعجاب شركات الطيران والفنادق ذات
الخمسة نجوم والمنشآت السياحية ، وكان هذا بمثابة طفرة كبيرة في هذا المجال في
ذلك الوقت ، علاوة على رولات رقائق الألومنيوم المعدة للأغراض المنزلية
واحتياجات المطاعم والفنادق وخلافة.
 
أدخل عام 1983 م ماكينات حديثة لتصنيع ورق الدانتيلا بالعديد من المقاسات
والعديد من الأشكال والرسومات التي تناسب جميع الاحتياجات ، علاوة على
خط إنتاج الكوستر المكون من ثمانية طبقات توضع تحت الأكواب ومطبوعة
بتصميمات وألوان دعائية وجمالية جذابة .
 
قام بإنشاء شبكة فروع بيع مملوكة بالكامل ، لتغطية احتياجات المحافظات
بجميع أنحاء جمهورية مصر العربية ، منها الفرع الرئيسي بميدان العتبة
وفرع مدينة الإسكندرية ، وفرع مدينة بور سعيد ، وفرع مدينة طنطا ،
وفرع مدينة المنصورة ، مع إنشاء فروع أخرى بمدينة القاهرة تقوم ببيع
منتجات المصانع وتغطي احتياجات القاهرة الكبرى .
 
ومن منتصف الثمانينيات بدأ الجيل الثالث من حامد موسى العمل بالمصانع
حيث قام الابن حامد السيد حامد موسى ( المدير العام ) ، من مواليد عام 1964م بتحمل مسئولياته بجانب والدة ، حيث تم إدخال طباعة الأوفست للكرتون مع المحافظة على التراث الصناعي القديم ، تم عمل التطويرات الصناعية اللازمة لمواكبة التقدم الفني الهائل وتوسيع نشاطات مصنع
 البلاستيك ، ومنتجات رقائق الألومنيوم ، ثم أتجه في وقت مبكر لتصدير منتجات المصانع إلى خارج الجمهورية بالبلدان العربية ، ثم إلى القارة الأوربية.
وفي أوائل التسعينات تم تأسيس شركة أم القرى للعبوات المتميزة بمدينة العاشر من رمضان ، حيث تقوم بإنتاج وطباعة أكواب الفوم
 بجميع المقاسات ، علاوة على خط كامل لإنتاج أطباق الفوم وخط كامل لإنتاج
 الشاليموة ( الشفاطات ) بأنواعها المتعددة الرفيعة والمتوسطة والغليظة
 والمغلقة والمزودة بسوسته تسمح بثنيها والمزودة بسن يسمح بغرزها
 في علب المشروبات وغير ذلك.
 
ومن منتصف التسعينات انضم من الجيل الثالث أيضاً الابن محمد السيد حامد
موسى من مواليد 1971 م ، حيث تولى النواحي الفنية للمصانع بإعداد الخطط
والبرامج الإنتاجية ، والاهتمام بالصيانة الدورية ، حيث يبذل جهداً كبيراً في أقسام
طباعة الأوفست ، وصيانة ماكيناتها ، وكذلك الابن أشرف السيد حامد موسى ، من
مواليد عام 1978 م ، للاشتراك مع والدهم في تحمل مسئولية هذا العمل الضخم.
 وبالنسبة للتوسعات المستقبلية فتجدر الإشارة هنا إلى المصنع الجديد تحت التنفيذ
بمدينة العبور ، والذي سينضم قريباً إلى المصانع الثلاثة القائمة وعلى أحدث
التقنيات العصرية ليضاف هو الأخر إلى رصيد مجموعة مصانع حامد موسى علاوة
على العديد من المنتجات الجديدة ، المواكبة للتطورات الهائلة للسوق المصري بوجه
خاص ، وللسوق العالمي بوجه عام .
 
 وأخيراً وليس أخراً فان الجيل الرابع من حامد موسى يستعد هو الآخر لتحمل
مسئوليته في القريب إن شاء الله ، وحتى يبقى اسم حامد موسى دائماً علامة
مصرية مميزة في صناعة العبوات.